الشيخ محمد إسحاق الفياض

474

المباحث الأصولية

وأما وجوب الاحتياط ، فحيث انه وجوب ظاهري طريقي مجعول بغرض تنجيز الواقع والحفاظ عليه بماله من المبادي والملاكات وفي طوله ، فيكون موضوعه متقوما باحتمال المطابقة للواقع ، وأما مع العلم بعدم المطابقة فلا موضوع له ، بداهة ان الغرض منه تنجيز الواقع والحفاظ عليه ، فإذا لم يكن هناك واقع وجدانا ، فلا معنى لجعله طريقا اليه . وأما الاستصحاب ، فادلته صريحة في ذلك ، لان قوله عليه السلام ( لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر ) « 1 » ، يدل على أن موضوع الاستصحاب متقوم بركنين : الأول اليقين بالحالة السابقة الثاني الشك في بقائها ، ومع العلم بارتفاع الحالة السابقة ، فلا موضوع للاستصحاب فالنتيجة ، ان موضوع الاستصحاب ثبوتا واثباتا متقوم بالشك في بقاء الحالة السابقة والا فلا موضوع له . تحصل ان موضوع هذه الأحكام الظاهرية متقوم بالشك في الواقع واحتمال مطابقتها له ، وأما أصالة الحل ، فهي ليست كاصالة الاحتياط والاستصحاب والامارات ، إذ لا توجد فيها نكتة ثبوتية أو اثباتية بأنها متقومة باحتمال مطابقتها للواقع ، لان موضوعها الشك في الحكم الواقعي سواءً أكان احتمال المطابقة والمماثلة بينها وبين الحكم المشكوك موجودا أم لا ، فإذا شك في وجوب شيء وحليته ، فاحتمال المطابقة موجود ، وكذلك إذا كان الشك في حرمة شيء وحليته ، الا انه لا دخل لاحتمال المطابقة في تحقق موضوعها ، لان موضوعها الشك في الحكم الواقعي ، سواء أكان احتمال

--> ( 1 ) - أبواب نواقض الوضوء باب 1 ، باب انه لا ينقض الوضوء إلا اليقين ح 1 ، وسائل ج 1 ، ص 245 .